الشيخ محمد الصادقي
308
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن ثم طبقية عادلة في مراعاة الناس ، إعطاء كل ذي حق حقه ، وإعطاء سعي كل ساع حقه ، فإن زاد سعيه عن حاجته فإنفاقا على من نقص ، وإن نقص سعيه عن حاجته فرحمة عليه ممن زاد دون منّ ولا أذى . هذه طبقية عادلة تقرّب بين الساعين في عيشتهم رغم اختلافهم في مساعيهم ، وهكذا تقرّر الشريعة الإلهية ، سعيا حسب المستطاع وتراحما بين الساعين حسب المستطاع ! وهذه طبقية الناس . ثم طبقية فاضلة هي من إله الناس ، لا من عدل الناس ولا ظلم النسناس ، وهي الحصيلة من مختلف المواهب والاستعدادات : « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا » فسمة التفاوت في مقادير الرزق ، نتيجة تفاوت الدرجات في استعدادات وفعليات ، هذه السمة لا تتخلف أبدا حتى في المجتمعات المصطنعة المحكومة بمذاهب موجّهة أن تساوي جميع الأفراد في هذا الرزق أبدا ! والحكمة الأصيلة الإلهية في هذه السمة هي « التسخير » وطبعا التسخير العادل المتعادل ، لا الاستثمار الظالم أو الاستعمار والاستكبار والاستحمار والاستبداد والاستضعاف والاستخفاف : سخريا ظالما هاتكا حرم الإنسانية في أبوابه السبع الجهنمية ، حيث التشاريع الإلهية تحاربها وتغلقها دون مواربة ولا مسايرة . أجل إن « سخريا » لا يعني طبقيا مشكّلا من مسخّر ومسخّر دائبين ، فإنه سخري جانبي من النسناس ، وإنما السخري من كل الجوانب عدلا وفضلا ، فالعامل مسخر للمهندس ولصاحب العمل ، والمهندس مسخر للعامل ولصاحب العمل ، وصاحب العمل مسخر للمهندس وللعامل على سواء ، فكلّ مفضّل على الآخر بما عنده كما الآخر مفضل عليه بما